الشيخ الطبرسي

207

إعلام الورى بأعلام الهدى

ابن أخت خديجة بنت خويلد ( 1 ) . ثم كانت غزوة خيبر في ذي الحجة من سنة ست - وذكر الواقدي : أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة ( 2 ) - وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضعا وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتتحها حصنا حصنا ، وكان من أشد حصونهم وأكثرها رجالا القموص ، فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما ، ثم أخذها عمر بن الخطاب من الغد فرجع منهزما يجبن الناس ويجبنونه حتى ساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال : ( لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ولا يرجع حتى يفتح الله على يده ) . فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه . وقال علي عليه السلام لما سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ) . فأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واجتمع إليه الناس . قال سعد : جلست نصب عينيه ثم جثوت على ركبتي ثم قمت على رجلي قائما رجاء أن يدعوني ، فقال : ( ادعو لي عليا ) فصاح الناس من كل جانب : إنه أرمد رمدا لا يبصر موضع قدمه فقال : ( أرسلوا إليه وادعوه ) . فاتي به يقاد ، فوضع رأسه على فخذه ثم تفل في عينيه ، فقام وكأن عينيه جزعتان ( 3 ) ، ثم أعطاه الراية ودعا له فخرج يهرول هرولة ، فوالله ما بلغت

--> ( 1 ) انظر : المناقب لابن شهرآشوب 1 : 204 ، دلائل النبوة للبيهقي 4 : 172 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 63 3 . ( 2 ) المغازي للواقدي 2 : 634 . ( 3 ) الجزع : ضرب من الخرز ، وقيل : هو الخرز اليماني ، وهو الذي فيه بياض وسواد تشبه به الأعين . ( لسان العرب 8 : 48 ) .